بيضاء الثلج

ذات مرة في منتصف شتاء بارد، كانت إحدى الملكات تحب التأمل في جمال الطبيعية البيضاء وكانت تتنهد كل مرة قائلة: “آه لو كان لديّ طفل، أبيض كالثلج، محمرا كالدم وذو شعر أسود مثل خشب الأبنوس”.

بعد عام، تحققت أمنية الملكة فولدت لها طفلة بشعر أسود كخشب الأبنوس، وبشرة ناصعة البياض كالثلج، وشفاه حمراء كالدّم فسمّتها بيضاء الثلج.

في نفس العام توفّت الملكة وتزوّج الملك امرأة جديدة في وقت لاحق. كانت امرأة جميلة بحق وقد كانت قلقة للغاية لكونها تريد أن تظل دوما أجمل شخص. لقد كانت تمتلك مرآة سحرية كانت تسألها باستمرار نفس السؤال:

“أيتها المرآة، يا مرآة الحائط، من هي أجمل النساء قاطبة؟”

وكانت المرآة تجيب مرارا وتكرارا: “أنت يا سيدتي أجمل النساء قاطبة”.

عرفت الملكة أن المرآة كانت تقول الحقيقة، لكن ذات يوم عندما سألت مرآتها للمرة الألف عمن هي الأجمل بين النساء، أجابت: “يا ملكتي، أنت آسرة الجمال كعادتك ولكن الآن بياض الثلج تفوقك جمالا بألف ضعف!” اخضرّ وجهها واصفرّ من الغيرة لعلمها أنّ المرآة لا تقول إلا الحقيقة. غضبت جدا ثم أمرت صيّادًا بإغراء بيضاء الثلج للخروج إلى الغابة ثمّ التخلص منها. كان عليه أيضًا أن يأتيها بقلبها إلى القصر كدليل على تمام العملية.

أخذ الصيّاد بيضاء الثلج إلى الغابة وعندما وجّه سهمه إليها، توسّلت إليه ألا يقتلها فلم يستطع الصيّاد أن يستمر في مهمته فقد كانت ساحرة الجمال وشابة، لذا قام بقتل غزال وأعطى قلب ذلك الحيوان للملكة.

عرفت بيضاء الثلج أنّها لا تستطيع العودة إلى المنزل مرّة أخرى فتوغّلت في أعماق الغابة حتّى وصلت إلى كوخ حيثُ وجدت المائدة وقد وُضِع فوقها سبعة أطباق وسبعة أكواب. كانت بيضاء الثلج جائعة جدا فأكلت شيئًا من الطعام وشربت من الأكواب. في المنزل رأت أيضا سبعة أسرّة مصفوفة حذو بعضها البعض فدفعتها لتلتصق ببعضها ثمّ نامت.

عاد سبعة أقزام إلى المنزل من العمل في تلك الليلة. “من جلس على كرسيَ الصغير؟” سأل القزم الأول. “من أكل من طبقي؟” سأل القزم الثاني. ثم رأوا بيضاء الثلج ملقاة على أسرّتهم. همس السبعة جميعًا: “آه، يا لها من فتاة جميلة، كم هي آسرة!”

الت في صباح اليوم التالي: “أنا اسمي بيضاء الثلج” وحكت لهم قصّة الصياّد. “ابقي معنا! قال القزم الأكبر سنًا: “إذا اعتنيت بأمور المنزل، فسنحرص على حصولك على رعاية جيّدة”. بقيت بيضاء الثلج في الكوخ مع الأقزام ولكن خلال النهار كانت تبقى بمفردها، لذلك طلب منها الأقزام توخي الحذر.

في غضون ذلك، سألت الملكة المرآة من هو الأجمل، فردت المرآة ردا صادما: “يا ملكتي، أنت الأجمل في هذه الأرض! لكنّ بيضاء الثلج أجمل منك ألف مرة، إنها هناك خلف الجبال مع الأقزام.” غضبت الملكة غضبا شديدا لعلمها بأن بيضاء الثلج لا تزال على قيد الحياة، فابتكرت حيلة ما إذ لبسة زيّ امرأة مزارعة عجوز، وطرقت نافذة كوخ الأقزام، ففتحت بيضاء الثلج لها النافذة.

قالت المزرعة: “مرحبا يا عزيزتي، لديّ بعض التفّاح اللذيذ هنا. هل ترغبين في تذوق واحدة؟” أجابت بيضاء الثلج: “في الواقع، لا يُسمح لي بالتحدث مع الغرباء، لكن أظن أنّ تذوق تفاحة واحدة لن يضر. شكرا يا سيدتي!” ردت بيضاء الثلج قائلة بعد أن قضمت قضمةً من التفاحة سقطت على إثرها مغشيا عليها.

صُدِمَ الأقزام عندما وجدوا بيضاء الثلج مستلقية وكأنها نائمة، فوضعها الأقزام في تابوت زجاجي.

ذات يوم، ظهر أمير ما في الغابة وفُتن جدا ببيضاء الثلج، وسأل الأقزام عمّا إذا كان بإمكانه اصطحابها معه. حرّك ذلك دواخل الأقزام فسمحوا له بذلك. عند تحريك التابوت الزجاجي، سقطت قطعة التفاح من حلق بيضاء الثلج، ففتحت عينيها ورأت الأمير الوسيم.

ما حدث لزوجة والد بيضاء الثلج لا يزال لغزا. البعض يقول أنها تحولت إلى تمثال ولكن لا أحد يعلم تماما ما حدث بالضبط. ولكن على أي حال، لن تقلق بيضاء الثلج بشأنها أبدا مرة أخرى.

تزوّج الأمير وبيضاء الثلج إثر ذلك وعاشا في سعادة دائمة.

image_pdfDownloadimage_printPrint