الولد المشاكس

ذات مرة كان هناك شاعر عجوزٌ ومهذبٌ. كان يستمتع بالجلوس في منزله الدافئ والجاف في الوقت الذي كانت تمطر وترعد في الخارج. لقد فكّر في نفسه قائلا: “إنّي أأسف لحال الأرواح المسكينة في الخارج والتي ستصيبها الثلوج والجو القارس والرطب.”

فجأة سمع طفل يصرخ: “ساعدوني! اسمحوا لي بالدخول!”، فقفز مسرعا لفتح الباب وسمح للطفل المسكين بالدخول. كان طفلاً صغيراً عاريا وشعره الأشقر يقطر مبتلا وكان يرتجف من البرد والمطر.

قال الشاعر: “أيّها الطفل الصغير المسكين، تعال إلى هنا، إنها بقعة لطيفة ودافئة من المنزل. تفضل هذه التفاحة وبعض النبيذ، لأنك طفل لطيف”.

لقد كان ذو شعر مجعّد وعينان مرصّعتان كالنجوم وكأنه تجسيد لملاك صغير. كان يحمل في يده قوسا جميلا، لكنه كان يقطر ماءً أيضًا. جلس الشاعر العجوز مع الطفل بجوار النار وبدأ يشعر بتحسن كبير. بدأت الحمرة تملأ خدّيه الورديين، وغنى الأغاني ورقص حول الشاعر العجوز. قال الشاعر: “يا لك من ولد سعيد! ما اسمك؟”

“اسمي أَمُورْ (الحب = Amor)، ألا تعرفني؟ إنّي أرمي بقوسي الناس، من الأفضل أن تحترس.” في هذه الأثناء توقف المطر وبدأ القمر يسطع في الخارج. قال الشاعر: “لقد أفسد المطر قوسك”. فردّ الصبي: “فعلا إنه يبدو قبيحًا، لكنه ما زال يعمل. سأجربه فورا … “، ويا للمفاجأة فقد أطلق سهمًا مباشرة في قلب الشاعر العجوز.

ضحك إثر ذلك واختفى قائلا: “كما ترى، قوسي ما زال يعمل”. إنه فتى شقيٌ فعلا، لقد أطلق النار على الشاعر العجوز اللطيف الذي عامله بحنان وعطف. لقد كان الشاعر مستلقيًا على الأرض وهو يبكي، فقد أصابه مباشرة في القلب. لقد كان أَمُورْ صبيا سيئًا بحق، لذلك قرر الشاعر تحذير الأطفال الآخرين منه لأنه يريد إيذاءهم أيضًا.

حاول جميع الأطفال اللطفاء الابتعاد عن طريقه، ولكن أَمُورْ كان ذكيًا جدًا لذا خدع الصغار والكبار! عندما كان طلاب الجامعات يخرجون من فصلهم، كان يسير بجانبهم مرتديًا معطفًا أسود طويلًا وكتابًا تحت ذراعه. اعتقد الجميع أنه كان طالبًا أيضًا، لكنه بعد ذلك كان يرميهم بسهامه.

إنّه دائما ما يطارد الناس حتى في المسرح حيث يختبئ بين الثريات ليجعل الأمر يبدو وكأنه جزء من الإضاءة، ولكن بعد ذلك … يطلق سهامه! لقد وصل به الأمر حتّى التجوال في حديقة الملك نفسه!

لقد كان يُطارد الجميع ويطلق السهام صوب قلوبهم. لا بد أنّه قد أطلق سهامه على كل إنسان في وقت ما من حياته. هل يمكنك أن تتخيل ذلك؟! حتى أنه أطلق سهمه على جدتنا الصغيرة الحلوة، منذ زمن طويل، لكنها ما زالت تتذكر ذلك بوضوح.

ولكن الآن بعد أن سمعت قصته، فأنت أيضا يجب أن تحذر من أَمُورْ الصغير المشاغب!

image_pdfDownloadimage_printPrint